ثلاث علامات تدل على أنه لا توجد أي مشكلة في البطارية؛ المشكلة أنك تستخدمها بشكل خاطئ
شنّت شركة Apple حرباً لا هوادة فيها ضد المستخدم ورؤيته الخاطئة للواقع. فالمستخدم يخطئ في تقدير ما تبقّى من شحن البطارية، ويخطئ عند استخدام أدوات بها أعطال، ويخطئ عندما تكون الشاشة شديدة السطوع. وفي النهاية، ليست بطاريات المنتجات الجديدة لهذه العلامة التجارية هي التي تعاني من مشكلة. نحن من نستخدم المنتجات بشكل خاطئ.

في نهاية المطاف، سيبدأ المستخدمون بالاعتقاد بأن الذنب ذنبنا فعلاً في أن بطاريات أحدث الحواسيب المحمولة من Apple تبتعد كثيراً عمّا تعد به الشركة نفسها، وعمّا نتوقعه نحن بناءً على ما شاهدناه حتى الآن.
ومن الطريف أن تظهر في وقت قصير كل هذه الأمور التي نصنّفها نحن المستخدمين على أنها سلبية، وأن تشير جميعها إلى البطارية. والأفضل من ذلك أن هذه الأمور التي لا تعجبنا تبدو وكأنها أصابع اتهام تُشير إلينا لتنبيهنا إلى أن ضعف عمر البطارية في الحواسيب المحمولة ليس لأن هناك مشكلة في البطارية، بل لأننا نستخدمها بشكل خاطئ.
أولاً، قررت Apple أن إدراكنا لاستهلاك البطارية خاطئ، وكان الحل هو إزالة مؤشر الوقت المتبقي. نشأت المشكلة عندما تحقق المتبنّون الأوائل لأجهزة MacBook الجديدة من مدة تشغيل أجهزتهم الجديدة، أي “حتى لا ترى مدى قصر عمر البطارية، أزلنا المقياس لأن إحساسك بالوقت خاطئ”. حتى الآن، لم يتمكن أي مستخدم من حساب ما إذا كان لديه وقت لإنهاء عمله بنسبة 3% من البطارية، لكنه حصل على مرجع أدق عند 3 دقائق من الشحن. والآن يتضح أن مفهوم “الوقت” الذي كان يعرضه الجهاز بناءً على العمليات الجارية في تلك اللحظة، كنا نفهمه نحن بشكل خاطئ. لا فرق إن كان تقديرياً أو مرجعياً فحسب، أو حتى إن كنا نعتقد أنه صحيح ونحن نعلم أنه ليس كذلك. لقد كان خاطئاً، ولهذا أزالوه.
بعد ذلك، لم تضع Consumer Reports الأجهزة الجديدة في قائمة الأجهزة الموصى بها، بسبب النتائج غير المتسقة التي أعطتها البطاريات في اختبارها، لكن لاحقاً أعلن الموقع أنه سيعيد الاختبارات، لأن هذه القياسات أُجريت باستخدام نسخة من متصفح Safari بها خلل سيتم إصلاحه على أي حال. أي أنها “كانت تقيسه بشكل خاطئ” رغم أنها بالفعل كانت تعمل ببرنامج به أعطال. ومع ذلك، انتبهوا للخلل، فهو قادر على خفض عمر بطارية الحاسوب المحمول وترجيح كفة التوصية بجهاز أو عدمها.
وأخيراً، ستتضمن برامج الحواسيب المحمولة الآن مؤشراً لزيادة سطوع الشاشة، حتى ندرك أنه إن لم يكن لدى الجهاز عمر بطارية كافٍ فذلك لأن “نحن نستخدمه بشكل خاطئ”. ولا يهم إن كنا نحتاج إلى سطوع أعلى بسبب ظروف البيئة في أوقات معينة. إننا نفعل ذلك بشكل خاطئ، وانتهى الأمر. انتهى وانتهينا. الأفضل أن يكون مقياس السطوع التلقائي في الأجهزة معايراً بدقة ممتازة، لأنه سيكون أمراً مضحكاً أن يرفع الحاسوب المحمول سطوع الشاشة بناءً على ظروف العمل، ثم يُطلق على الفور تنبيه زيادة السطوع. لكن غالباً ستكون المشكلة في ظروف العمل وليس في الجهاز. ولم يفكر أحد في أنه ربما إذا كانت الحواسيب المحمولة تسمح بسطوع “X” فذلك لأن هذا “X” أمر طبيعي في بعض الحالات المحددة، وإلا فلماذا تضعه أصلاً؟
هذه ثلاث علامات على أن هناك شيئاً غير منطقي في البطاريات. حسناً، لا. ثلاث علامات على أن هناك شيء نفعله بشكل خاطئ. والحقيقة أن الحواسيب المحمولة شيء جديد جداً، والمستخدمون، إلى جانب كونهم مبتدئين في هذا المجال، أغبياء، لذا يجب أن تتخذ بعض الشركات القرارات المهمة حقاً نيابة عنا. نحن جميعاً مخطئون، عدا Apple.
على الأقل، يجب أن نشكر الشركة لأنها لا تتسلل من الخلف وتعدّل الجزء من البرنامج الذي يحدد النسبة المئوية المتبقية من البطارية، والذي كان يمكن، بعد التلاعب به، أن يُظهر أن 99% من الشحن متبقٍ بينما هو فعلياً على وشك النفاد. (ولهذا يجب أحياناً معايرة البطاريات، وليس بطاريات الحواسيب المحمولة فقط). وفعلاً، فإن “جيل iPad” يعمل منذ الدقيقة الأولى بدون مقياس الوقت المتبقي للبطارية، ولم ينتهِ العالم. لكن تعامل الشركة مع كل ما يحيط بالبطاريات يدعو إلى التفكير كثيراً. فبعض منا يحذّر منذ أيام من أن مشكلة البطاريات ليست كما يصورونها لنا. فالبطاريات تدوم كل ما يمكن أن تدومه نظراً إلى حجمها، وفي معظم الحالات لا توجد مشكلة في عمر البطارية.
ومن المشكلة الحقيقية تنبثق مشكلات أخرى، وعلى المرء أن يتدبر أمره. لكن هذا موضوع آخر.



